ابن عابدين
176
حاشية رد المحتار
مطلب : الآدمي مكرم شرعا ولو كافرا قوله : ( ذكره المصنف ) حيث قال : والآدمي مكرم شرعا وإن كان كافرا ، فإيراد العقد عليه وابتذاله به وإلحاقه بالجمادات إذلال له ا ه : أي وهو غير جائز وبعضه في حكمه ، وصرح في فتح القدير ببطلانه ط . قلت : وفيه أنه يجوز استرقاق الحربي وبيعه وشراؤه وإن أسلم بعد الاسترقاق ، إلا أن يجاب بأن المراد تكريم صورته وخلقته ، ولذا لم يجز كسر عظام ميت كافر ، وليس ذلك محل الاسترقاق والبيع والشراء ، بل محله النفس الحيوانية ، فلذا لا يملك بيع لبن أمته في ظاهر الرواية كما سيأتي ، فليتأمل . قوله : ( وبيع ما ليس في ملكه ) فيه أنه يشمل بيع ملك الغير بوكالة أو بدونها مع أن الأول صحيح نافذ ، والثاني صحيح موقوف . وقد يجاب بأن المراد بيع ما سيملكه قبل ملكه له ، ثم رأيته كذلك في الفتح في أول فصل بيع الفضولي ، وذكر أن سبب النهي في الحديث ذلك . قوله : ( لبطلان بيع المعدوم ) إذ من شرط المعقود عليه : أن يكون موجودا مالا متقوما مملوكا في نفسه ، وأن يكون ملك البائع فيما يبيعه لنفسه ، وأن يكون مقدور التسليم . منح . قوله : ( وماله خطر العدم ) كالحمل واللبن في الضرع ( 1 ) فإنه على احتمال عدم الوجود ، وأما بيع نتاج النتاج فهو من أمثلة المعدوم ، فافهم . قوله : ( لا بطريق السلم ) فلو بطريق السلم جاز ، وكذا لو باع ما غصبه ثم أدى ضمانه كما قدمناه أول البيوع . قوله : ( لانعدام الركن وهو المال ) أي من أحد الجانبين فلم يكن بيعا وقيل : ينعقد لان نفيه لم يصح ، لأنه نفى العقد فصار كأنه سكت عن ذكر الثمن ، وفيه ينعقد البيع ويثبت الملك بالقبض كما يأتي قريبا ، أفاده في الدرر . قوله : ( لأنه أمانة ) وذلك لأن العقد إذا بطل بقي مجرد القبض بإذن المالك وهو لا يوجب الضمان إلا بالتعدي . درر . قوله : ( وصحح في القنية ضمانة الخ ) قال في الدرر : وقيل : يكون مضمونا لأنه يصير كالمقبوض على سوم الشراء ، وهو أن يسمى الثمن فيقول : اذهب بهذا فإن رضيت به اشتريته بما ذكر ، أما إذا لم يسمه فذهب به فهلك عنده لا يضمن ، نص عليه الفقيه أبو الليث ، قيل : وعليه الفتوى . كذا في العناية ا ه . قال في العزمية : الذي يظهر من شروح الهداية عود الضميرين في عليه ، وعليه إلى أن حكم المقبوض على سوم الشراء ذلك تعويلا على كلام الفقيه ، إلا أن القول الثاني في مسألتنا مرجح على القول الأول ا ه . لكن في النهر واختار السرخسي وغيره أن يكون مضمونا بالمثل أو بالقيمة ، لأنه لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء ، وهو قول الأئمة الثلاثة .
--> ( 1 ) قوله : ( واللبن في الضرع ) اي وكذا التمر في الزرع قبل الظهر والبزر في البطيخ والنوى في التمر واللحم في الشاة الحية والشحم والالية فيها وأكارعها ورأسها والشيرج في السمسم ا ه . ط .